باسم الله الرحمن الرحيم إن الحمد لله نحمده ........
وأشهد ان لا إله إلا الله وحده لا شريك له ولي النعم يزيدها لمن شكر ويعذب من كفر وأشهد أن محمدا عبده ورسوله جاءنا من عند الله بأجل النعم اللهم صل عليه وعلى آله وبارك عليه وعلى آله كما صليت وباركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد .
أما بعد :فيَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ وَاخْشَوْا يَوْمًا لَا يَجْزِي وَالِدٌ عَنْ وَلَدِهِ وَلَا مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَنْ وَالِدِهِ شَيْئًا إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ...
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (18) وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ أُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (19) لَا يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفَائِزُونَ.
إخوة الإيمان إن الله قد أسبغ علينا من النعم ما لم يخطر على أجدادنا أكثرنا ببال ناهيك بمن سبقهم. أحدنا يكلم من أراد دون أن ينتقل إليه الواسطة بينهما جهازان ثابتان ثم صارا يتحدثان بجهازين ينتقلان معهما أليست نعمة من الله كبرى ثم تضاعفت النعمة حين أصبحنا نشاهد من نكلمه ويشاهدنا في نفس الوقت كأنه حاضر معنا. نتعرف على أحوال بعضنا ونقضي مصالحنا دون عناء تنقل أو سفر فوفرت لنا الجهود والأوقات والأموال وبالإنترات وفر لنا زيادة على الإتصال الإطلاع على المعلومات والأحداث والوقائع وتصفح الكتب والبحث فيها دون عناء ولا تضييع وقت وكذا نشر المعلومات وإرسال الرسائل وغير ذالك من الخدمات والإنجازات .
إخوة الإيمان قبل أن نحاسب أنفسنا ماذا فعلنا بهذه النعم وهل شكرنا ربنا الرحيم عليها نسأل أنفسنا ماذا عملنا في الأوقات وبالجهود التي وفرتها لنا فهي نعم كذلك أصرفناها في طاعة الله أم كانت هذه الوسائل سببا لإهدار الأوقات أم صرفناها على الأقل في المباح أم في المعاصي والفراغ وما لا يجدي نفعا ؟ الكيس الفطن هو من اتخذها وسيلة لمضاعفة إنتاجه وتحصيله الفكري والمادي مغتنما الفراغ للقربات والطاعات وفعل الخيرات منفردا ومشاركا لإخوانه في شتى المجالات وما أكثرها عازفا مبتعدا متنزها عن مجالس اللغو والغيبة والنميمة ناهيك عن خرجات العصيان وبؤرالفجوروالإدمان والتحدي لله والتعدي على حدوده. اللهم اهدنا للهدى ووفقنا للتقوى وعافنا من البلاء وأصرف عنا كيد الأعداء من الأنسان والجان.
الخطبة الثانية:
الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم ذي الجود والعطاء والإحسان نحمده حمد الشاكرين المعترفين بنعمه وإحسانه ونصلي ونسلم على خاتم رسله وأنبيائه.وبعد فيا إخوة الإيمان أيجدر بالمخلوق أن يقابل خالقه بعصيانه بالنعم التي تفضل بها عليه فما بال أقوام يتخذون وسائل الإعلام والإتصال وسائل للعصيان وسوء الفعال . ينبزون الناس ويغمزونهم ويكشفون الآسرار ويشيعنها ليحفزوا الأعداء ويستفزوهم ويهرعون إلى نشر الأخبار دون تحر وتحقيق ودون ترو وتبصر بعواقب ما ينشرون فإن للإعلام تأثير أيما تأثير فقد يبني وقد يهدم فليحذر الناشر لعله يهدم وهو يحسب أنه يحسن صنعا وليتحمل المسؤلية الوالد الذي يضع هذه الوسائل تحت تصرف ولده الذي لا يميز بين ما ينشر وما لا ينبغي نشره وبماذا يجيب إذا استفز ومالا وما بال أقوام يكشفون ويشيعون ما ينبغي ستره من هفوات أناس أو مؤسسات عوض السعي إلى النصح والإصلاح بالحكمة والحلول الموضوعية فيفسدون ولا يصلحون فمن كان جاهلا فليحذر عقاب الله القائل : ولا تقف ما ليس لك به إن السمع والبصر والفؤاد كل الائك كان عنه مسؤولا ومن كان متعمدا ماكرا فليتق دعوة المظلوم فإنه ليس بينها وبين الله حجاب وليسارع إلى التحلل من ظلمه إن أراد النجاة.وما بال شباب وكهول يستسهلون ارتكاب معاصي يستصغرونها وعواقبها في الدنيا والاخرة وخيمة إذ يتصلون ويتحادثون مع من لا يحل لهم من الفتيات والنساء يتمكنون بهذه الوسائل من التسلل إلى داخل المنازل والبيوت والمخادع يناجونهن بالإثم ومعسول الكلام يظنون أنهم وحدهم والله من ورائهم محيط .ما يكون من نجوى ثلاثة.....إن الله لا يخفى عليه شيء في الأرض........
يا من يفعل ذلك سواء كان المبادر إليه ذكرا أو أنثي اعلم أنك تلعب بالنار وتتعدى حدود الله ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه .اعلم أن الحصول على رقم هاتف من لا يحل لك أو ما يشبهه في الأنترنت أول خطوة من خطوات الشيطان الذي أقسم ان يغوي بني آدم أجمعين ولن يتركك حتى يوقعك في الفاحشة والمآزق والمشاكل ومن سار على الدرب وصل .واعلم انك بمجرد هذه المحادثات تتعدى على حرمة وعرض أخيك المسلم أفترضاه لنفسك ؟
يا من يفعل ذلك لا يغرنكم ما عليه أكثر المسلمين من التساهل في محادثة النساء والتحاور معهن فإن الأكثرية ليست دليلا على الحق ولا على الجواز ولعل العكس هو الصحيح وما أكثر الناس ولو حرصت بمومنين . وقليل من عبادي الشكور .إن هؤلاء يريدون إزالة كل الحواجز التي وضعها الله بين الرجال والنساء لمنع الفواحش والمفاسد وهو العليم الخبير وهم ذوو النفوس الأمارة بالسوء.
أخي المسلم الحكم بكل اختصار هو أن الكلام مع المرأة لا يكون إلا من أجل متاع وحاجة إليه قال الله تعالي : وإذا سألتموهن متاعا فاسألوهن من وراء حجاب ذلكم أطهر لقلوبكم وقلوبهن.فالكلام محصور في سؤال متاع .ومن وراء حجاب وليس مجرد متحجبات .وإذا كان ذلك أطهر لقلوب أمهات المؤمنين وصحابة رسول الله ص فما بالك بنا نحن .وخاطبهن ايضا ومن ورائهن بقية المسلمات قائلا : ولا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض وقلن قولا معروفا.والخضوع بالقول يكون بالصوت وطريقة الكلام واختيارالعبارات و كل ما يستميل الرجل ويجعله يطمع وإذا أمكن حدوث ذلك بين أمهات المؤمنين وصحابة رسول الله أفيدعي أحدنا العصمة .وهل يمكن أن نصنف المحادثة من أجل المناقشة العلمية وتبادل الآراء والأفكار متاعا واحتياجا ناهيك عن كونها من أجل التعارف والتسلية وإمتاع النفس .من ادعى أن قصده نبيل فليخبرني لماذا يختار الجنس الآخر لمحادثته ؟؟
فلنحذر أيها الإخوة من تبديل نعمة الله كفرا بمغالطة أنفسنا وتبرير أخطائنا وتقليد من لا يرعى حدود الله قال ص: البر حسن الخلق والإثم ما حاك في نفسك وكرهت أن يطلع علي الناس وقال :دع ما يريبك الى ما لا يريبك وقال :من وقع في الشبهات وقع في الحرام .اللهم إنا نسألك حسن الخلق كما حسنت خلقنا ونعوذ بك من كيد الشياطين ووسوستهم ونعوذ بك من المزالق ومصارع السوء اللهم أمنا في أوطاننا واحفظ لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا واحقن دماء المسلمين وألف بين قلوبهم ودمر أعداءهم واجعل كيدهم في نحورهم اللهم انصر المظلومين واحبط مكائد الظالمين وفك أسر المسجونين المظلومين يا قوي يا عزيز يا أرحم الراحمين.