مكائد اليهود

إن الحمد لله نحمده و نستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له .أشهد أن لا إله إلا الله ذو الجبروت والملكوت و العظمة يفعل ما يريد ولا يظلم أحدا وأشهد أن محمدا عبده ورسوله أرسله الله رحمة للعالمين فألف به بين قلوب المتعادين وجمع كلمة المتخاصمين اللهم صل عليه.يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ (1) يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ (2). سورة الحج  وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (281). سورة البقرةوبعد فان اصدق الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة. إخوتي في الله قال الله عز وجل (لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب )لذا فاني نقلت إليكم قصة كما روتها كتب السيرة عسى أن تكون لنا عبرة : روى ابن إسحاق وابن جرير وابن المنذر وغيرهما عن زيد بن أسلم مطولا، و الفريابي وابن جرير وغيرهما عن ابن عباس مختصرا، وابن المنذر عن عكرمة، وابن جرير وابن أبي حاتم عن السدي كذلك واللفظ للأول، قال: كان شاس بن قيس شيخا قد عسا، عظيم الكفر، شديد الضغن على المسلمين، شديد الحسد لهم، فمر على نفر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من الأوس والخزرج في مجلس قد جمعهم يتحدثون فيه، فغاظه ما رأى من ألفتهم وجماعتهم وصلاح ذات بينهم على الإسلام، بعد الذي كان بينهم من العداوة في الجاهلية.فلما أن جاء الإسلام اصطلحوا وألف الله بين قلوبهم.فقال: " لقد اجتمع ملأ بني قيلة بهذه البلاد، لا والله ما لنا معهم إذا اجتمع ملؤهم بها من قرار ".فأمر فتى شابا من يهود كان معه فقال: " اعمد إليهم فاجلس معهم، ثم اذكر يوم بعاث وما كان قبله وأنشدهم بعض ما كانوا تقاولوا فيه من الأشعار.ففعل، فأنشدهم بعض ما قاله أحد الحيين في حربهم، فكأنهم دخلهم من ذلك (شيء) فقال الحي الآخرون: وقد قال شاعرنا في يوم كذا: كذا وكذا (فقال الآخرون: وقد قال شاعرنا في يوم كذا: كذا وكذا، فتكلم القوم عند ذلك، وتنازعوا وتفاخروا، حتى تواثب رجلان من الحيين: أوس بن قيظي (أحد بني حارثة بن الحارث) من الأوس، وجبار بن صخر (أحد بني سلمة) من الخزرج، فتقاولا، ثم قال أحدهما لصاحبه: " إن شئتم رددناها الآن جذعة "فغضب الفريقان جميعا، وقالوا: " قد فعلنا، موعدكم الظاهرة - والظاهرة الحرة –  وتدافعوا في دروب المدينة يتداعون إلى الحرب وهم يتصايحون :السلاح السلاح فخرجوا إليها.(فانضمت الأوس والخزرج بعضها إلى بعض على دعواهم التي كانوا عليها في الجاهلية).فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، فخرج إليهم فيمن معه من المهاجرين من أصحابه حتى جاءهم فقال: " يا معشر المسلمين: الله الله، أبدعوى الجاهلية وأنا بين أظهركم بعد أن هداكم الله للإسلام وأكرمكم به، وقطع به عنكم أمر الجاهلية، واستنقذكم به من الكفر، وألف به بينكم، فترجعون إلى ما كنتم عليه كفارا " ؟  فعرف القوم أنها نزغة من الشيطان، وكيد من عدوهم فألقوا السلاح من أيديهم وبكوا، وعانق الرجال من الأوس والخزرج بعضهم بعضا، ثم انصرفوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم سامعين مطيعين، قد أطفأ الله عنهم كيد عدوهم: عدو الله شاس بن قيس.والمصطفى يتلو من آيات (آل عمران) ثانية السور التي نزلت بالمدينة بعد الهجرة: (قل يا أهل الكتاب لم تكفرون بآيات الله والله شهيد على ما تعملون * قل يا أهل الكتاب لم تصدون عن سبيل الله من آمن تبغونها عوجا وأنتم شهداء وما الله بغافل عما تعملون * يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا فريقا من الذين أوتوا الكتاب يردوكم بعد إيمانكم كافرين * وكيف تكفرون وأنتم تتلى عليكم آيات الله وفيكم رسوله، ومن يعتصم بالله فقد هدي إلى صراط مستقيم * يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون * واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا، واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها، كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تهتدون * ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، وأولئك هم المفلحون *ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات واولائك لهم عذاب عظيم) الآية 98 إلى الآية 105.الخطبة الثانيةالحمد لله ذي الفضل والإنعام الهادي إلى سبل السلام جمع كلمتنا على الإسلام وجعل من اتبع هداه خير الأنام وعلى رسوله أفضل الصلاة والسلام.أيها الإخوة المؤمنون من العبر التي ينبغي لنا أن نستفيدها من هذه الحادثة :1)إن بين الأوس والخزرج عداوات قديمة وحروب متتالية أخمد نارها الإسلام : واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم ..........2)لم يعجب أعداءهم اليهود اجتماع كلمتهم واستتباب أمنهم لأن ذلك في نظرهم يهدد كيانهم واستقرارهم. ولا يزالون كذلك إلى اليوم.3)إن اجتماع كلمة المسلمين وصلاح ذات بينهم يغيظ اليهود ويظهر ما في قلوبهم من حقد وعداء .وذلك شأن كل عدو.4)للمحافظة على مكانتهم واستقرارهم لم يواجهوا المسلمين بحرب معلنة لكنهم خططوا لتفجير عدوهم من الداخل. وذلك دأبهم إلى اليوم.5)خطتهم الناجحة التي وصلوا إليها بدائهم المعروفين به ومكرهم الذي يحسنونه هي إشعال حرب أهلية في عدوهم.6)الوسيلة إلى هذه الغاية هي إثارة العصبيات ونبش الماضي المظلم . وكذالك يفعلون اليوم هم ومن لف لفهم في إثارة النعرات والعصبيات العرقية والمذهبية والقومية.7)الطريقة بسيطة جدا: شاب واحد يتسلل إليهم فيذكر بعض ما كان بينهم ويثير بطريقة ذكية ما انطوت عليه نفوسهم من عداوات قد طوى الإسلام صفحتها.8)مهما كان إيمان الإنسان حتى الصحابة رضوان الله عليهم فإن هذه الطريقة قد تثيره وتستفزه وتغلّب على عقله شرور نفسه.9)فعلا قد تراشق القوم بالكلمات والأشعار واستبد بهم الغضب حتى تواعدوا وتداعوا إلى السلاح وتواجهت القبيلتان لتتقاتل كما كانتا في الجاهلية.10)لم يمنعهم من الحرب إلا تذكير رسول الله  أن هذه دعوى الجاهلية وأن الإسلام الذي يدينون به هو الذي ألف الله به بين قلوبهم وأنعم علهم بالأمن والإخاء.11)لسنا بدعا منهم ولا معصومين ووسائل أعدائنا في الدس والمكر قد تطورت. فالحذر الحذر واليقظة اليقظة حتى لا نقع في فخهم ولا نكن منفذين لخططهم.12)يجب على من بصره الله على خطط الأعداء أن ينبه إخوانه ويذكرهم بالله وبنعمة الإسلام.اللهم وحد صفوف المسلمين واجمع كلمتهم على طريقك المستقيم واخذل أعداء الإسلام واجعل كيدهم في نحورهم وقنا اللهم شر أنفسنا وشر القوم الظالمين وأغثنا اللهم غيثا نافعا غير ضار عاجلا غير رائث فقد أصبح ماؤنا غورا إنا إليك راغبون ومن رحمتك غير قانطين.

أكتب تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *