فضل تعلم القرآن و علومه

إنْ الْحَمْد لِلَّهِ نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ له القائل : إن هذا القرآن يهدي للتي هي أحسن,وأشهد أن محمدا  عبده و رسوله الذي قال:علموا أولادكم القرآن فإنه أول ما ينبغي أن يتعلم من علم الله هو.
 فاللهم صل و سلم عليه و على آله و صحبه و التابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين .
أما بعد: فإن أصدق الحديث كتاب الله و خير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم و شر الأمور محدثاتها و كل محدثة بدعة و كل بدعة ضلالة.
.( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ) ,(يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَّاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً) ,(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً).
أيها الإخوة المؤمنون بمناسبة الدخول المدرسي و بخاصة دخول أبنائنا المدارس الحرة القرآنية و للأسف هناك من يقلل من أهميتها فإننا نؤكد على ضرورتها و ننوه بأهميتها لأبنائنا و مستقبل مجتمعنا لأنها تحفظ ديننا و أخلاقنا و قيمنا و كياننا و بها يحفظ الله مجتمعنا لقوله صلى الله عليه وسلم ( إحفظ الله يحفظك).
ولقد قال صلى الله عليه وسلم في حديث :علموا أولادكم القرآن فإنه أول ما ينبغي أن يتعلم من علم الله هو.
فالرياضيات علم الله و الفلك علم الله و الطب علم الله و اللغات علم الله و أعماق الأرض و طبقاتها و أعماق البحار و أحياؤها علم الله و القرآن و الدين و الأخلاق
 علم الله أيضا و لكن نبينا صلى الله عليه وسلم يأمرنا أن نبدأ بالأخير أي الدين و القرآن و الأخلاق ثم بعد ذلك ننتقل إلى غيره من العلوم.
قال الله تعالى: بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا (16) وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى (17) إِنَّ هَذَا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولَى (18) صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى (19). و قال: كَلَّا بَلْ تُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ (20) وَتَذَرُونَ الْآخِرَةَ (21).
وقال أيضا: تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (67)
إخوة الإيمان: علموا أولادكم القرآن أي علموهم حفظه و فهمه و تطبيقه كما كان صلى الله عليه وسلم قرآنا يمشي بين الناس.أي علموهم الدين و أخلاق و قيم الإسلام ,بربكم خبروني من أين تخرج حفظة القرآن و حاملوا إجازات التلاوة و حافظوا أكبر عدد من أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم ,و أين تدرس سيرة المصطفى صلى الله عليه وسلم كاملة من بعثته إلى الوفاة إلا في مدارسنا القرآنية و أين يتعلم أبناؤنا علامات البلوغ و الصلاة إلا في مشاريع الصلاة التابعة لمدارسنا القرآنية,و أين و أين و أين فإنها لجريمة بحق أبنائنا و مجتمعنا إن حرمناهم من هذه المدارس بدعوى الانشغال بالدراسة الرسمية أو بالشهادات,إذ إنه و لله الحمد لا تعارض بينهما في الوقت أو الانشغال لأن مدارسنا القرآنية قد وضعت في الحسبان مواقيت الدراسة الرسمية وواجباتها بل تُعتبر دعما و رافدا للمدارس الرسمية .
ألا يعجبك أيها الولي أن ينجح إبنك في شهادة الباكالوريا وهو في نفس الوقت حافظ لكتاب الله, أو نصفه أو ثلثه, ألا يثلج صدرك أيها الولي أن ينتقل إبنك و فلذة كبدك إلى الجامعة وهو متشبع بعقيدة راسخة و إيمان لا تزعزعه أفكار الملحدين أو المغرضين و لا الفتن الشديدة على الرجال .(ربنا آتنا في الدنيا حسنة و في الآخرة حسنة و قنا عذاب النار) بل إنه أيها الإخوة عيب على دكتور مهما كان تخصصه ألا يحفظ من كتاب الله إلا السور القصار و عيب على مهندس مهما كان تخصصه أن يجهل أدنى أحكام التلاوة و عيب على متخرج من الجامعة ألا يحفظ أذكار الصباح و المساء الواردة عن النبي صلى الله عليه وسلم و عيب عليه ألا يحفظ دعاء الاستخارة و لا دعاء السفر و لا سيد الاستغفار و عيب و عيب و عيب.
نفعني الله و إياكم بهدي كتابه الكريم،و جعلني و إياكم من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه  أقول هذا، وأستغفر الله العظيم لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب، فاستغفروه؛ إنه هو الغفور الرحيم.
الخطبة الثانية:
الحمدُ للهِ الذي جعل أهل القرآن أهله و خاصته وأشهدُ أنْ لاَ إلهَ إلاَّ اللهُ وحدَهُ لاَ شريكَ لهُ ، وأشهدُ أنَّ سيدَنَا محمَّداً عبدُهُ ورسولُهُ ، فاللَّهُمَّ صلِّ وسلِّمْ وبارِكْ علَى سيدِنَا محمدٍ وعلَى آلِهِ وصحبِهِ أجمعينَ، ومَنْ تبِعَهُمْ بإحسانٍ إلَى يومِ الدِّينِ .
أما بعد:
     إخوة الإيمان : إن بقاء الأمم و استمرارها و دوامها منوط ببقاء أخلاقها و دينها و قيمها فقد قال الشاعر: إنما الأمم الأخلاق ما بقيت   فإن همو ذهبت أخلاقهم ذهبوا.
و لنا في قصة الأندلس عبرةٌ و موعظة فالأندلس كما نعلم هي دولة الإسلام في أوروبا في إسبانيا و البرتغال بالتحديد,فتحهما طارق بن زياد رضي الله عنه ,فأرادت أوروبا الكافرة الصليبية أن تخرج المسلمين من الأندلس فبعثت جواسيسها إلي هذه المنطقة يلاحظون اهتمامات و تفكير شبابها فوجدوا همهم و شغلهم الشاغل كيف يرضون ربهم و يحسنون عبادته, يسأل أحدهم زميله قائلا : كم تحفظ من القرآن؟أو الحديث الشريف أو يطلب منه أن يوقظه لصلاة الصبح مع الجماعة أو يسأل عن حكمة أو فائدة من الدين أو الدنيا فقرر خبراء الحرب الصليبيون تأجيل الحرب عشرات السنوات و بعد ذلك أرسلوا جواسيسهم مرة ثانية فوجدوا شبابهم منشغلا بسفاسف الأمور و همه فرجه و بطنه و أمر دنياه إلا من رحم ربك و قليل ما هم. فقرر الصليبيون الهجوم على الأندلس فحملوا على المسلمين مرة واحدة فطردوهم منها صاغرين و رموا بهم في البحر إلا من أبحر إلى شمال إفريقيا أذلاء منهزمين, فاعتبروا يا أولي الأبصار .
إخوة الإيمان إن سنن الله لا تتبدل و لا تتحول إن الله يحفظ الأمم ما حفظت دينها و قيمها و أخلاقها الإسلامية ,
إخوة الإيمان :بالنسبة إلى الفتنة التي مرت بنا نعوذ بالله أن تعود ثانية :كل ما سرق أو حرق أو أتلف فالله قادر على أن يخلُفنا خيرا منه و لا داعي للأسى , و إن من قتل فإننا نحتسبهم شهداء عند الله إن شاء الله و قد مات بعدهم خلق كثير لو سألناهم لاختاروا الشهادة على موت الفراش ليتخلصوا من هم ذنوبهم لأن الشهيد تغفر له كل ذنوبه إلا الديْن كما قال صلى الله عليه وسلم, فإذن لا داعي للحزن عليهم و لكن أن تُمسّ أخلاق أبنائنا و ينحرفوا عن نهج آبائهم وأجدادهم و يتركوا أخلاق دينهم الإسلام لهي الطامة الكبرى و المصيبة العظمى, أيها الإخوة لنصارح أنفسنا و نجب :لماذا يعزف أبناؤنا عن لباسهم الإسلامي و زيهم التقليدي خاصة في المدارس الرسمية؟ لماذا يختار كثير من أبنائنا حلاقة القزع التي نهى عنها النبي صلى الله عليه وسلم؟ لماذا يعزف كثير منهم عن عمارة المساجد؟ يجب أن ندرس المسألة جيدا لنعرف الداء فنبحث عن الدواء لعل الله يرحمنا .
يجب علينا أيها الإخوة أن نعيد الاعتبار لمدارسنا القرآنية فندعمها ماديا و معنويا و نطورها مع تطوّر العصر مع المحافظة على الأصل ففي ذلك الحفاظ على مقومات شخصيتنا و ضمان استمرارها و بقائها و الله لا يضيع أجر من أحسن عملا .
فاللهم أعز الإسلام و المسلمين و دمر أعداءك أعداء الدين , اللهم ربنا آتنا في الدنيا حسنة و في الآخرة حسنة و قنا عذاب النار , ربنا هب لنا من أزواجنا و ذرياتنا قرة أعين و اجعلنا للمتقين إماما,
اللهم فرج كَرب المكروبين و هم المهمومين و فك أسر المظلومين,
اللهم نسألك الأمن في البلد و الصلاح في الولد و الصحة في الجسد,
اللهم نعوذ برضاك من سخطك و بمعافاتك من عقوبتك و بك منك لا نحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك.اللهم صل على محمد و على آل محمد و بارك على محمد و على آل محمد كما صليت و باركت على إبراهيم و على آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد. آمين و الحمد لله رب العالمين.

أكتب تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *