تولي المسؤولية

ان الحمد لله نحمده ونستعيه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهد الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده في ملكه وحكمه ليس كمثله شيء وهو السميع البصير وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله أرسله بالهدى ودين الحق وجعله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر اللهم صل عليه وعلى آله والتابعين له بإحسان وبعد يا ايها الذين آمنو اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون. يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين يا أيها الناس اتقوا ربكم إن زلزلة الساعة شيء عظيم......
أيها الإخوة الأكارم إن مما علم من دين الله أن من مقاصد الشريعة جلب المصالح ودرء المفاسد عن الأفراد والمجتمعات بما يحفظ الدين والأنفس والأموال والأعراض وأن مصلحة الجماعة قبل مصلحة الفرد لذلك شرعت عقوبات لمن ارتكب ما يضر الجماعة ومما علم من الفطرة أن الإنسان مدني بالطبع وأنه جبل على حب وطنه ومدينته التي نشأ فيها وترعرع وفيها مستقره ومصالحه ومعاشه ومن وعى أن وطنه وعاء لسعادته ومصالحه وطموحاته ضحى بكثير من جهده وراحته وماله وبعض مصالحه ليحافظ على هذا الوعاء .
أيها الإخوة الأفاضل: مدينتنا موطننا لا تزدهر ولا ترتقي الا بسواعد وتضحيات مواطنيها جميعا ساسة وموظفين وعامة اليد في اليد لجلب المصالح ودرء المفاسد عنها، الحمل ثقيل لا تقوى عليه يد واحدة .
أيها المواطن البسيط هل علمت واجبك نحو مدينتك ومجتمعك وهل خصصت لهما شيئا من اهتمامك وجهدك ووقتك أم أنك من القاعدين المنتظرين المتذمرين؟
يجب علينا أخي أن نكون إيجابيين فعالين في المجال العام وأول واجباتنا أن نكف أضرارنا وتعدياتنا عن الطرقات والساحات ومجرى الوادي والمصالح العامة وبذلك نساهم بخمسين من المائة أو أكثر في إزالة هذه المناظر البشعة  المشوهة لمدينتنا المشينة لسمعتنا، كفانا أيها الإخوة أنانية ولا مبالاة وفوضى ولنتق الله ولنخش عقابه الذي أعده للمفسدين في الأرض وللظالمين والمعتدين. وثاني واجباتنا الا نضيع فرصة اختيار من ينوب عنا في تدبير شؤون مدينتنا والعمل على ترقيتها وجلب مصالحها ودرء كل الأضرار والمفاسد عنها وعنا. وثالث واجباتنا بعد ذلك طاعتهم في كل ما هو لمصلحتنا ومصلحة مدينتنا ما لم يأمرونا بمعصية الله ثم مراقبتهم في أداء مهامهم والقيام بمسؤولياتهم ومتابعتهم ومؤازرتهم مع تنبيههم إن أخطؤوا وشكرهم إن أحسنوا وحضور مداولاتهم في البلدية فإن ذلك لا يخلوا من تنبيههم الى ما غفلوا عنه أو إمدادهم بمعلومات تفيدهم عن حي أو ناحية كما يجب علينا أن نكون عيونا تراقب منجزي المشاريع في أحيائنا وشوارعنا فكثيرا ما يخطئون لجهلهم ببعض المعطيات والخصوصيات وكثيرا ما يقدمون على تجاوزات ومخالفات لشروط المهنة وأساسيات العمل ومن واجبنا عند ذلك التبليغ عنهم لدى السلطات المعنية ولا نتكل كثيرا على المراقبين فكثير من هؤلاء وأولئك يقومون بما يقومون به من مخالفات رغبة في الربح السريع الوفير. لا جعل الله البركة فيما يجمعونه من أموال على حساب مصالح المواطنين والصالح العام. اللهم ألهمنا مراشد أمورنا وول علينا خيارنا ووفقهم الى الحق والصواب.

الخطبة الثانية
الحمد لله على ما لا نحصي من نعمه وإن حاولنا عدها والشكر له على ما غمرنا به من رحماته وإن جهلنا أكثرها نحمده لانه أهل للحمد ونسأله أن يعيننا على ذكره وشكره وحسن عبادته ونصلي ونسلم على قدوة القادة وإمام الأئمة وأصدق المسؤولين وانفعهم لرعيته وأرحمهم بهم القائل: كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته أيها الإخوة الفضلاء بعد الذي تقدم من بعض واجبات المواطنين نحو وطنهم ومسؤوليهم أنتقل الى من يتولون أمور الرعية وشؤون الوطن فأقول لهم في إشارات دون إطناب: المسؤولية تكليف وليست تشريفا.وأنتم مواطنون قبل أن تكونوا مسؤولين فما تحبونه لأنفسكم كمواطنين قوموا به وقدموه لمواطنيكم والعكس كذلك.ولا يخفى عليكم أن المسؤولية ابتلاء وأن أضر فتنة للمسؤول وهو معرض للوقوع فيها هي استغلال المنصب للمصالح الذاتية والحزبية والإعتبارات الضيقة الأخرى على حساب بقية المواطنين والأدهى من ذلك استغلالها لتصفية حسابات والأدهى من كل ذلك تبذير المال العام واختلاسه وتلك الداهية التي تنخر كيان أغلب الدول والأوطان والتي لم يوجد لها النزهاء الذين ينقذون الأمة منها، الأمة التي يريد الله منها أن تكون قدوة لغيرها من الأمم.                               
يا من يتولى أمرنا وشؤون مدينتنا اربؤوا بأنفسكم واحذروا أن تقعوا في مثل هذه الموبقات وإني أراكم مؤهلين لتجنبها وإليكم بعض ما قاله رسول الله ص في الموضوع عسى أن يكون لكم تذكرة وسندا:
 عَنْ أَبِي ذَرٍّ قال ْقلتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَا تَسْتَعْمِلُنِي قَالَ فَضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى مَنْكِبِي ثُمَّ قَالَ يَا أَبَا ذَرٍّ إِنَّكَ ضَعِيفٌ وَإِنَّهَا أَمَانَةُ وَإِنَّهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ خِزْيٌ وَنَدَامَةٌ إِلَّا مَنْ أَخَذَهَا بِحَقِّهَا وَأَدَّى الَّذِي عَلَيْهِ فِيهَا
عن عائشة سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ فِي بَيْتِي هَذَا اللَّهُمَّ مَنْ وَلِيَ مِنْ أَمْرِ أُمَّتِي شَيْئًا فَشَقَّ عَلَيْهِمْ فَاشْقُقْ عَلَيْهِ وَمَنْ وَلِيَ مِنْ أَمْرِ أُمَّتِي شَيْئًا فَرَفَقَ بِهِمْ فَارْفُقْ بِهِ.
عن  معقل بن يسار إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ مَا مِنْ عَبْدٍ يَسْتَرْعِيهِ اللَّهُ رَعِيَّةً يَمُوتُ يَوْمَ يَمُوتُ وَهُوَ غَاشٌّ لِرَعِيَّتِهِ إِلَّا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَامَ فِينَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ يَوْمٍ فَذَكَرَ الْغُلُولَ فَعَظَّمَهُ وَعَظَّمَ أَمْرَهُ ثُمَّ قَالَ لَا أُلْفِيَنَّ أَحَدَكُمْ يَجِيءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى رَقَبَتِهِ بَعِيرٌ لَهُ رُغَاءٌ يَقُولُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَغِثْنِي فَأَقُولُ لَا أَمْلِكُ لَكَ شَيْئًا قَدْ أَبْلَغْتُكَ لَا أُلْفِيَنَّ.....الحديث
عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ قَالَ اسْتَعْمَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلًا مِنْ الْأَسْدِ يُقَالُ لَهُ ابْنُ اللُّتْبِيَّةِ قَالَ عَمْرٌو وَابْنُ أَبِي عُمَرَ عَلَى الصَّدَقَةِ فَلَمَّا قَدِمَ قَالَ هَذَا لَكُمْ وَهَذَا لِي أُهْدِيَ لِي قَالَ فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ وَقَالَ مَا بَالُ عَامِلٍ أَبْعَثُهُ فَيَقُولُ هَذَا لَكُمْ وَهَذَا أُهْدِيَ لِي أَفَلَا قَعَدَ فِي بَيْتِ أَبِيهِ أَوْ فِي بَيْتِ أُمِّهِ حَتَّى يَنْظُرَ أَيُهْدَى إِلَيْهِ أَمْ لَا وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَا يَنَالُ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنْهَا شَيْئًا إِلَّا جَاءَ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَحْمِلُهُ عَلَى عُنُقِهِ بَعِيرٌ لَهُ رُغَاءٌ أَوْ بَقَرَةٌ لَهَا خُوَارٌ أَوْ شَاةٌ تَيْعِرُ ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى رَأَيْنَا عُفْرَتَيْ إِبْطَيْهِ ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ مَرَّتَيْنِ.
عَنْ عَدِيِّ بْنِ عَمِيرَةَ الْكِنْدِيِّ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ مَنْ اسْتَعْمَلْنَاهُ مِنْكُمْ عَلَى عَمَلٍ فَكَتَمْنَا مِخْيَطًا فَمَا فَوْقَهُ كَانَ غُلُولًا يَأْتِي بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ قَالَ فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ أَسْوَدُ مِنْ الْأَنْصَارِ كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ اقْبَلْ عَنِّي عَمَلَكَ قَالَ وَمَا لَكَ قَالَ سَمِعْتُكَ تَقُولُ كَذَا وَكَذَا قَالَ وَأَنَا أَقُولُهُ الْآنَ مَنْ اسْتَعْمَلْنَاهُ مِنْكُمْ عَلَى عَمَلٍ فَلْيَجِئْ بِقَلِيلِهِ وَكَثِيرِهِ فَمَا أُوتِيَ مِنْهُ أَخَذَ وَمَا نُهِيَ عَنْهُ انْتَهَى
أخيرا أوصيكم يا من وليتم علينا بتقوى الله فينا ورعاية مصالحنا والإجتهاد في جلبها وافتكاك حقوقنا إذا تعثرت عند من يغلقون دونها الأبواب ويقطعون سبيلها إلينا كما أوصيكم بالرفق بمواطنيكم حين ينفع الرفق وبالحزم والردع لمن ليس له وعي ولا وازع فإن الله يزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن .والله هو الموفق والهادي إلى سواء السبيل نسأله أن يولي علينا الصالحين وان يجعلنا صالحين ويصلح أحوالنا وأحوال جميع المسلمين ويجعل منهم القدوة الصالحة لباقي الأمم وأن ينصر المستضعفين وينتقم من الظالمين ويهدي الضالين آمين

أكتب تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *