إن الحمد لله نحمده و نستغفره و نعوذ بالله من شرور أنفسنا و سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له و من يضلل الله فلا هادي له و أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له و أشهد لأن محمدا عبده و رسوله صلى الله عليه وسلم.يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتنّ إلا وأنتم مسلمون.يا أيها النّاس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا و نساء واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا.يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما.أما بعد: فإن أصدق الحديث وأحسنه كتاب الله، وأفضل الهدي هدي محمد، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار، اللهم أجِرنا من النار. إخوة الإيمان:يقول الله تعالى:أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلَاً كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ * تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللَّهُ الأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ* وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الأَرْضِ مَا لَهَا مِنْ قَرَارٍ إبراهيم:24-25. ويقول النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم في حديث يرويه أبو هريرة:(إن العبد ليتكلم بالكلمة من رضوان الله لا يُلقي لها بالاً يرفعه الله بها درجات، وإن العبد ليتكلم بالكلمة من سخط الله لا يلقي لها بالاً يهوي بها في جهنم). متفق عليه واللفظ للبخاري إخوة الإيمان :إنّ للكلمة في الإسلام أهميّة عظيمة، فهي أمانة يسأل عنها المرء يوم القيامة ( ما يلفظ من قول إلاٌ لديه رقيب عتيد)، وأثرها على صاحبها جليل، فالكلمة باب لدخول الإسلام، كما أنّها قد تكون بابا للخروج منه إلى الكفر أو الشرك. والكلمة قد تكون سببا للهداية إلى الحق وما يرضي الرحمان، كما قد تكون سببا للغواية والضّلال وإتباع الشيطان. والكلمة قد تكون سببا لجمع الشمل بعد شتات وتفرق وخصام، كما قد تكون سببا للعداوة و الشنآن بعد ودّ ووئام. والكلمة قد تكون سببا للإصلاح في الأرض ودعوة ٍللحياة والنّماء، كما قد تكون سببا للإفساد فيها والسّعي في خرابها، بإثارة الأحقاد و الضغائن وإذكاء نار الفتن التي تأتي على الأخضر واليابس وتكون على المتسبب فيها وفي نتائجها وبالا في الدنيا والآخرة، "وسيعلم الذين ظلموا أي ّمنقلب ينقلبون" إخوة الإيمان:إنّ نهاية المطاف لصاحب الكلمة إمّا وإمّا، ولا منزلة بينهما، فإن كانت من رضوان الله تعالى أدخله الله بها الجنّة، وإن كانت من سخطه- والعياذ بالله – كبّته في النّار يتهاوى في دركاتها، كما أخبرنا بذلك الرسول صلى الله عليه وسلم في الحديث المتقدّم آنفا: (إن العبد ليتكلم بالكلمة من رضوان الله لا يُلقي لها بالاً يرفعه الله بها درجات، وإن العبد ليتكلم بالكلمة من سخط الله لا يلقي لها بالاً يهوي بها في جهنم).وفي حديث معاذ المشهور، إذ جاء فيه: " ثم قال صلى الله عليه وآله وسلم:ألا أخبرك بملاك ذلك كله؟ قال: بلى يا رسول الله! فأخذ رسولُ الله بلسانه، ثم قال: كُفَّ عليك هذا.فقال معاذ :أوَ إنا مؤاخذون بما تتكلم به ألسنتنا؟ فقال صلى الله عليه وآله وسلم:ثكلتك أمك يا معاذ !وهل يكُبُّ الناسَ في النار على وجوههم -أو قال:على مناخرهم - إلا حصائدُ ألسنتهم؟!)فلنحذر إخوة الإيمان ممّا نتلفّظ به، ولنستشعر مسؤولية الوقوف أمام الذي لا تخفى عليه خافية "ووجدوا ما عملوا حاضرا ولا يظلم ربّك أحدا" فلا نتكلم إلا بما يعود علينا بالنفع في الدنيا والآخرة. والعاقل منّا من اختار الخير لنفسه ما دامت له فرصة الاختيار وحاسب نفسه قبل أن يحاسب قبل أن يقال له "اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا " أقول ما تسمعون وأستغفر الله لي ولكم، فاستغفروه تجدوه غفورا رحيما. الخطبة الثانية إنّ الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، أدَّى الأمانة، وبلَّغ الرسالة، ونصح الأمة، وجاهد في الله حق جهاده حتى أتاه اليقين فاللهم صلِّ وسلم وبارك عليه، وعلى آله وأصحابه، وعلى كل من اهتدى بهديه، واستن بسنته، واقتفى أثره إلى يوم الدين. أما بعد: إخوة الإيمان:يقول الله تعالى:"وقل لعبادي يقولوا التي هي أحسن إنّ الشّيطان ينزغ بينهم. الإسراء 53 ويقول أيضا:" وقولوا للناس حسنا" -ومن القول الحسن على سبيل المثال:ذكر الله تعالى بالحمد والثناء والدعاء والاستغفار وقراءة القرآن...، ومن القول الحسن:- إفشاء السّلام، وردّ التحيّة بأحسن منها أو مثلها ، والنّصح لكلّ مسلم ، والإصلاح بين اثنين، والصّدق في القول، و إرشاد الضّال، و تعليم الجاهل ... قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت" -ومن القول السيئ على سبيل المثال:شتم الغير وسبّه ولعنه أيّا كان هذا الغير إنسانا لا يستحق ذلك أو حيوانا أو جمادا. عن جابر بن سليم قال: ركبت قَعُودِي ثم أتيت إلى مكة فطلبتُ رسول الله، فدلوني عليه، فقلت: السلام عليك يا رسول الله، فقال: ((وعليك السلام))، فقلت: إنا معشرَ أهل البادية قوم فينا الجفاء، فعلمني كلمات ينفعني الله بها، فقال: ((ادنُ)) ثلاثَ مرات، فدنوت فقال: ((أعد عليّ ما قلتَ))، فأعدت عليه فقال: ((اتق الله، ولا تحقرنَّ من المعروف شيئا ولو أن تلقى أخاك بوجه طليق، وأن تفرغ دلوك في إناء المستسقي، وإن امرؤ سبّك بما لا يعلم منك فلا تسبَّه بما تعلم فيه، فإن الله جاعل لك أجرا وعليه وزرا، ولا تسبنّ شيئا مما خوَّل الله لك))، قال جابر: فو الّذي نفسي بيده، ما سببت بعده شاة ولا بعيراً. فأين نحن من هذا السّموق؟. ومن القول السيئ كذلك : - الكذب وشهادة الزّور والبهتان، والغيبة والنّميمة، واللّغو والخوض في الباطل والمراء والخصومة بغير حق، والمنّ على من أُحسن إليه، وإفشاء السّر، والسّخرية والاستهزاء بالغير، و القول للوالدين: "أف لكما " ... هذه بعض آفات اللسان وغيرها كثير، والأدلة على إثمها ووعيدها كثيرة ... فلنتق الله عباد الله ولنكن من القلة المستثناة في قوله تعالى:" لا خير في كثير من نجواهم إلاّ من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين النّاس" ثمّ يثني الله عليهم خيرا في ختام الآية بقوله:"ومن يفعل ذلك ابتغاء مرضاة الله فسوف نوتيه أجرا عظيما " (النساء- 114). جعلنا الله منهم آمين اللهم ليّن ألسنتا بذكرك وشكرك، وأصلح قلوبنا بهدايتك، واغفر لنا بحِلمك، وارحمنا بعفوك وفضلك، إنك غفور رحيم... اللهم أهدنا و أهد بنا واجعلنا سببا لمن اهتدى، اللهم ارفع عنّا البلاء، والمحن والفتن ما ظهر منها و ما بطن، اللهم احقن دماء المسلمين في مشارق الأرض و مغاربها اللهم أعزّ الإسلام والمسلمين، اللهم من أراد بنا و بالإسلام كيدا فاجعل كيده في نحره واجعل تدبيره في تدميره اللهم أبرم لأمة الإسلام أمرا رشدا. وصلّ اللهم و بارك على سيدنا محمد وعلى آله و أصحابه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدّين. آمين والحمد لله ربّ العالمين.