مصير الأمة إلى أين.....؟

بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد الله الذي بنعمته تتم الصالحات ،  والحمد لله على تعاقب الليل والنهار والحمد لله على طول الأعمار،والحمد لله على عمارتها بالخير والطاعات ، والحمد لله على ما تفضل به علينا من صيام رمضان  وقيامه،و الحمد لله على ما تفضل به  علينا من نعم لا تعدُّ و لا تحصى جليلة وصغيرة  ،  والحمد لله على نعمة الإسلام وعلى نعمة الهداية والإيمان ، فاللهم  لك الحمد حمدا يليق بجلال وجهك وعظيم سلطانك   و كريم عطائك فاللهم لك الحمد حمدا يكافئ نعمك ويوافي مزيدها،لا نحصي ثناء عليك إلا كما أثنيت أنت على نفسك  ، فاللهم لك الحمد حمدَ الشاكرين الأوابين التوابين القانتين ، اللهم لك الحمد بجميع المحامد و لك الحمد حمدا يرضيك عنا ويبلغنا و يورثنا جنتك ،اللهم لك الحمد حتى ترضى و لك الحمد إذا رضيت و لك الحمد بعد الرضا ، فاللهم لَكَ الْحَمْدُ أَنْتَ نُورُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ  ومن فيهن و َلَكَ الْحَمْدُ أَنْتََ قيُّومُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ ومن فيهن  و َلَكَ الْحَمْدُ أَنْتَ رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ أَنْتَ الْحَقُّ وَقَوْلُكَ الْحَقُّ وَوَعْدُكَ الْحَقُّ وَلِقَاؤُكَ حَقٌّ وَالْجَنَّةُ حَقٌّ وَالنَّارُ حَقٌّ وَالسَّاعَةُ حَقٌّ  ،وأشهد أن لا  إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله وصفيُّه من خلقه  صلوات ربي وسلامه عليه ما دامت السماوات والأرض  وعلى صحابته الكرام الغرِّ الميامين أفضل الرضا والتسليم ،أما بعد : عباد الله اذكروا الله  يذكركم واشكروه على نعمه يزدكم ولذكر الله أكبر  والله يعلم ما تصنعون الله أكبر  كبيرا و الحمد لله كثيرا وسبحان الله بكرة  وأصيلا  .أحبتي في الله : إنَّ الله تعالى قدْ أتمَّ علينا منَّته بأن أدركنا آخر رمضان فاللهم اجعلنا من المقبولين ومن المعتوقين من النار ، وأتم علينا نعمته بأن أدركنا فرحة العيد مع المسلمين  فاجعلنا اللهم من الذين يفرحون و يسعدون بلقائك يوم القيامة يوم العرض الأكبر وأنت راض عنهم ،فاللهم ارض عنا.عباد الله إننا في أيام خيرٍ وفضلٍ ونعمةٍ من الله ، فلنشكر الله على نعمه ليزيدنا فاللهم إنا نشكرك شكرا يوافي نعمك ويستزيدها و يستديمها ، اللهم إنا  نعوذ بك من زوال نعمتك ، ومن تحول عافيتك ، ومن فجاءت نقمتك  ، ومن جميع سخطك يا رب العالمين.عباد الله أوصيكم ونفسي بتقوى الله في السرِّ والعلنِ فإن َّذلك  وربي  سبب للفوز والفلاح والنجاة  في الدنيا و الآخرة قال تعالى :" مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً و َلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ  "و ذ لك سبب لاستزادة النعم واستدامتها قال تعالى :" وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ " وأوصيكم ونفسي بترك المعاصي والمنكرات فإن ذلك وربِّي سبب للضلال والشقاء والضنك  والخسران المبين قال تعالى :" ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا "وسبب لمؤاخذة الله تعالى لنا على نعمه وأخذها منا قال تعالى :" ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ.أحبتي في الله إن الله تعالى بعث الرسول صلى الله عليه وسلم برسالة الإسلام إلى العالمين من الإنس والجان  التي تحمل في جوهرها الدعوة  إلى الأخلاق الكريمة  التي ترقى بالأمم و بالأشخاص إلى مصاف الكرماء و العظماء والفضلاء والمقربين .والتي تدعو إلى التآلف والرحمة والنصرة  قال تعالى :" مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ  أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآَزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا " الفتح .(29).                                                    

عن أبى هريرة رضي الله عنه قال  :قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:  "إنما بعثت لأتمِّمَ مكارم الأخلاق "   . سنن الكبرى للبيهقي 10 / 192.فلقد كان قدوتنا وإمامنا وحبيبنا محمدا صلى الله عليه وسلم على خلق عظيم قال تعالى :" وإنك لعلى خلق عظيم"،كما كان صلى الله عليه وسلم ليِّنًا رحيما يستعطف و  يستهوي  القلوب  و يستلينها ويكسب ودَّها قال تعالى:" فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظاًّ غليظ القلب  لانفضوا من حولك  فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر .."وقال أيضا :" لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رءوف رحيم..".فما أجمل المؤمن بحسن أخلاقه وما أنبل طباعه بحسن أخلاقه وما أخف ظله بحسن أخلاقه ، وما أحلى حديثه وأنسه بحسن أخلاقه ، فعن ابن عمر رضى الله عنهما قال :"مثل المؤمن كالنحلة تأكل طيبا وتصنع طيبا "  .إخوة الإيمان إن الله تعالى خلق المؤمن ليكون  دليلا إلى الخير محبًّا للخير ومحبًّا لغيره من إخوانه المؤمنين  يفرح بفرحهم ويحزن لحزنهم ويألم  لألمهم ويرحم صغيرهم ويوقِّرُ كبيرهم ويواسي فقيرهم  و محتاجهم ،همُّه في الحياة كيف يُفرح  غيره من المؤمنين  وكيف يعينهم على نوائب الدَّهر فلقد قال صلى الله عليه وسلم:"لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه ". أقول قولي هذا و أستغفر الله لي ولكم فاستغفروه تجدوه غفورا رحيما .الخطبة الثانية :الحمد لله رب العالمين والعاقبة للمتقين و لا عدوان إلا على الظالمين والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه الكرام الغر الميامين : أما بعد :أحبتي في الله إن الأمة الإسلامية تعيش اليوم في هرج ومرج  وقتل وفتن  بين المسلمين أنفسهم أتت  على الأخضر واليابس فسَفكت الدماء وأزهَقت الأرواح   ويتَّمت صِبيانٌ وشتّت أسر و رملت نساء و أعاقت آخرين طول حياتهم، والناس ثكلى لا مأوى ولا دواء و لا طعام ،كما أن هذه الفتن  هتَّكت  البُنَى القاعدية  والمنشآت الحضارية وظهر الخراب والفساد  و  الضمار في كل مكان  وتأخر الاقتصاد وأضعفت الجيوش فأصبحت فريسة سهلة للالتهام و  الإلتقام  من كل عدو ،و لعل هذه  هي الخطوة التالية في مخططات اليهود وأعداء الإسلام بعد أن يضعفوا جيوش المسلمين . عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا تَذْهَبُ الدُّنْيَا حَتَّى يَأْتِيَ عَلَى النَّاسِ يَوْمٌ لَا يَدْرِي الْقَاتِلُ فِيمَ قَتَلَ وَلَا الْمَقْتُولُ فِيمَ قُتِلَ فَقِيلَ كَيْفَ يَكُونُ ذَلِكَ قَالَ الْهَرْجُ الْقَاتِلُ وَالْمَقْتُولُ فِي النَّارِ " صحيح مسلم ج 14 / 115مع زعم بعض المسلمين أن ذلك تغيير وتمكين لدين الله متناسين ومتجاهلين أن أول خطوة في التغيير هي إصلاح الذات وتغييرها و نهيها عن غيِّها ،ألم نع قول ربنا "إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم .."ثم بعد ذلك في خطوة ثانية  لا بد من إيجاد البديل الصحيح القائم على كتاب الله وسنة النبي صلى الله عليه وسلم متتبِّعين في ذلك منهج النبي صلى الله عليه وسلم في التغيير القائم  على هذه القواعد الأصولية المستنبطة من كتاب الله  منها :" درء المفاسد مقدم على جلب المصالح " "لاضرر ولا ضرار " " الضرر يزال " " أعظم المفسدتين  أولى بالترك "لا نغير منكرا بمنكر أعظم منه "لكن ما نأسف له كثيرا هو ما نراه من الإفساد والتخريب لبيوتنا بأيدينا وبسلاح أعدائنا من اليهود ومن والاهم دون أن نحقق أدنى هدف أو مصلحة  ولسان حالنا يلفظ بالنظرية الغربية الميكيافيلية في التغيير " الغاية تبرر الوسيلة " بمعنى إذا كان أمامك هدف تريد تحقيقه فلك أن تحققه دون أن تنظر إلى حجم الخسائر التي تقع دون تحقيق الهدف ،فهل هذا تمكين لدين الله  أم تمكين لليهود والنصارى  ليتحكموا أكثر في فلسطين وفي الشرق الأوسط وفينا بعد أن أصبحنا  أسارى  لهم لا نملك رغيف خبزنا بل لا نملك أمن أنفسنا ونحن ثكلى نمد إليهم أيدينا ليطعمونا و يأووننا بل ليمدونا بالسلاح  لقلب الأوضاع لصالحهم  ،فأي سداجة  نحن فيها فهل نظن أو نعتقد أنَّ أمريكا واليهود الذين يدعِّمون الثورات العربية(مصر وسوريا ) لتتقوَّى(تقيم الخلافة) ثم تكون خطرا حقيقيا عليهم في الشرق الأوسط  فأين هي عقولنا  وأين هي حكمتنا وأين نحن من قول ربنا " ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم...""و لا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا ...".لا يسعنا إلا أن نقول بقول ربنا في شأن فرعون مع قومه "فاستخف قومه فأطاعوه "ونحن نقول إن فرعون العصر أمريكا استخف بعقول المسلمين فأطاعوه  .والغرابة كل الغرابة أن يرفع مسلم على كتفه السلاح الإسرائيلي ثم يقول الله أكبر ليقتل أخاه المسلم ويخرب بيته ودولته بسلاح الكفار وكأني بهؤلاء قلبوا  قول الله تعالى " يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين" وأين نحن من حديث النبي صلى الله عليه وسلم عَنْ جَرِيرٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ لِجَرِيرٍ اسْتَنْصِت النَّاسَ فَقَالَ لَا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ ." صحيح البخاري - (ج 13 / ص 313).عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:" مَا مِنْ مُسْلِمَيْنِ الْتَقَيَا بِأَسْيَافِهِمَا إِلَّا كَانَ الْقَاتِلُ وَالْمَقْتُولُ فِي النَّارِ"أحبتي في الله لعل مرجع ذلك كله بعد المسلمين عن منهج الإسلام القويم الذي يقوم على الوسطية والاعتدال  والشفقة والرحمة والتسامح والتآزر بين المسلمين و إقالة العثرات ونصرة بعضهم لبعض وكونهم يدا واحدة على من سواهم، همُّهم ودأبهم في ذلك نصرة دينهم وتقوية شوكته ولو على حساب النفس والهوى ،معتمدين في ذلك على العلم والتخطيط وإتباع  قوانين القرآن في التغيير والتمكين لدين الله تعالى  .عَنْ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ وَتَرَاحُمِهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ مَثَلُ الْجَسَدِ إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى ." صحيح مسلم - (ج 12 / ص 468)اللهم يا حي يا قيوم برحمتك نستغيث أصلح لنا شؤوننا كلها ولاتكلنا إلى أنفسنا ولا إلى أعدائنا طرفة عين ،اللهم أصلح أحوالنا وأحوال المسلمين في كل مكان ،اللهم مكن لدينك واجعلنا سببا للتمكين ، اللهم أعز الإسلام والمسلمين في كل مكان اللهم وحد صفوفنا وانصرنا على أعدائنا يا رب العالمين ...آمين .

أكتب تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *