الحمد لله الذي أمر عباده بالتحلي بأحسن الأخـلاق، وحذرهم من التردي في حمأة النفاق، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة تنجي من قالها وعمل بها من شر يـوم التلاق، يقول وهو أصدق القائلين على لسان سيدنا إبراهيم عليه السلام (وَلاَ تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ(87) يَوْمَ لاَ يَنفَعُ مَالٌ وَلاَ بَنُونَ(88) إِلاَّ مَنَ أتى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ(89))، وقال مبينا مصير المنافقين: (يَوْمَ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ لِلَّذِينَ ءَامَنُوا انظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِن نُّورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُوا وَرَآءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُورًا فَضُرِبَ بَيْنَهُم بِسُورٍ لَّهُ بَابُن بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِن قِبَلِهِ الْعَذَابُ(13) يُنَادُونَهُمُ أَلَمْ نَكُن مَّعَكُمْ قَالُوا بلى وَلَكِنَّكُمْ فَـتَـنتُمُ أَنفُسَكُمْ وَتَرَبَّصْتُمْ وَارْتَبْتُمْ وَغَرَّتْكُمُ الأماني حتى جَآءَ اَمْرُ اللَّهِ وَغَرَّكُم بِاللَّهِ الْغَرُورُ(14) فَالْيَوْمَ لاَ يُوخَذُ مِنكُمْ فِدْيَةٌ وَلاَ مِنَ الذِينَ كَفَرُوا مَأْوَاكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلاَكُمْ وَبِيسَ الْمَصِيرُ(15)(وأشهد أن محمدا عبد الله ورسوله وصفيه من خلقه وحبيبه إنما بُعِثَ ليتمم مكارم الأخلاق، يقول فيما أخرج الشيخان: ( أَرْبَعٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ كَاَنَ مُنَافِقًا خَالِصًا، وَمَنْ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنْهُنَّ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةُ مِنَ النِّفَاقِ حَتَّى يَدَعَهَا إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ، وَإِذَا خَاصَمَ فَجَرَ، وَإِذَا عَاهَدَ غَدَرَ ) فاللهم صل وبارك عليه وعلى آله و أصحابه وكل من اهتدى بهديه واقتفى أثره إلى يوم الدين..وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد:فيا عباد الله، حياكم الله في هذا اليوم الأغر، وفي هذا المكان الأطهر، نسأل الله تعالى الذي جمعنا في بيته الطاهر أن يجمعنا بحبيبنا وصفينا محمد صلى الله عليه وسلم في جنته ودار كرامته على سرر متقابلين. آمين إخوة الإيمان: إن النفاق مرض خطير، وداء وبيـل وموجب لمقت الله وعقوبته لذا يجب على كل مسلم غيور على نفسه أن يزن نفسه بميزان هـذا الحديث، ويقيسها عليه ليرى هل هو سالم مما حذر منه أو واقـع فيه. والنفاق إخوة الإيمان هو: إظهار الخير وإبطان الشر، وينقسم إلى قسمين: نفـاق أكبر وهو النفاق الاعتقادي وذلك أن يظهر الإنسان الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر. ويبطن في قلبه الكفر بذلك أو بعضِه. وهذا هو النفاق الذي نزل القرآن بذم أهله وتكفيرهم وأخبر أنهم في الدرك الأسفل من النار. وقـد وصف الله هؤلاء المنافقين بصفات الشر كلها من الكفر، والاستهزاء بالدين وأهله. وميلهم إلى أعداء الدين لمشاركتهم لهم في عداوة الإسلام والمسلمين. وسعيهم في إغراء العداوة بين المسلمين. ومن صفاتهم الذميمة أنهم بخلاء أذلاء سفهاء. ظواهرهم جميلة، وبواطنهم قبيحة ممتلئة بالكبر، والحسد، وسائر الأمراض النفسية يقول تعالى: وإذا رأيتهم تعجبك أجسامهم وإن يقولوا تسمع لقولهم كأنهم خشب مسندة يحسبون كل صيحة عليهم هم العدو فاحذرهم قاتلهم الله أنى يؤفكونوالنوع الثاني هو النفاق الأصغر، وهـو النفاق العملي بأن يظهر الإنسان علانية صالحة ويبطن ما يخالفها من الغدر والخيانة. وهو المذكـور في الحديث الذي سمعناه آنفا. وهذا النوع وإن كان لا يخرج من الدين بالكلية لكنه طريق إلى النفاق الأكبر، فقد يوصل إلى الكفر، ويجر إلى الضُّرِّ. وأصول هذا النفاق ترجع إلى الخصال المذكورة في هذا الحديث التي إحداها وأولاها، الكذبُ في الحديث: ? إذا حدث كـذب? والكـذبُ في الحديث يشمل أولَ ما يشمل، الحديثَ عن الله ورسوله: ومن أظلم ممن افترى على الله الكذب ، وقـال صلى الله عليه وسلم (من كذب عليّ متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار) ، ومن الكذب على الله ورسوله أن يقول المرء هذا حلال، وهذا حرام، من غير دليل عن الله ورسوله،فلنحذر من التَّقوُّل في الدين من غير علم فإن ذلك خطيرٌ. قال تعالى: ?وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إن السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُوْلَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولاً?.كما أن ذلك يشمُل أيضًا الكذبَ فيما يخبر به من الأخبار أو ما يحدث به الناس، فمن الناس من هذا ديدنه وطبعه، والكذبُ جارٍ على لسانه بكل سلاسة ويسر. ولا يجد في ذلك حرجاً ولا عضاضةً. ألا فليعلم من كان هذا شأنه أنه قد هبط عن رتبة الصادقين إلى درك الكاذبين وسيجره كذبه هذا إلى الفجور، وسيجره الفجور إلى النار. فلا نتساهل في شأن الكذب- إخوة الإسلام - فإن قليلَه يجر إلى كثيره ومن أكثر من شيء عرف به. ولنلزم الصدق فإنه من لزم الصدق نجا وأفلح. فقد قال الله تعالى:يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِين وقـال : هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم. إخوة الإيمان:الخصلة الثانيـة مـن خصال المنافق أنه: ?إذا اؤتمن خان? بمعنى أنه إذا كـانت عنده أمانة من مال أو حق من حقوق غيره أضاعه ، أو سر من الأسرار أذاعه، ولم يحفظه، فأكل الودائع أو جحدها، وأهدر الحقوق وأفشى الأسرار. وإذا ولي عملاً من أعمـال المسلمين تلاعـب فيه بالمحاباة وأخذِ الرشوة وتعطيلِ مصالح المسلمين، فيعد خائنا وبالتالي يكسب صفة من صفات المنافقين. أعاذني الله وإياكم إخوة الإيمان من خصال النفاق، و أسباب الشقاق. وجعلنا نتحلى بطيب الأخلاق وأحسنها. آمين أقول ما تسمعون وأستغفر الله العلي العظيم لي ولكم فاستغفروه تجدوه غفورا رحيما.الخطبة الثانية: الحمد لله الذي خلق النفس البشرية وسواها فألهمها فجورها وتقواها وجعل الفوز والفلاح لمن زكاها والخيبة والخسران لمن دساها ونصلي ونسلم على الرحمة والنعمة المسداة سيدنا ونبينا وعظيمنا وحبيبنا محمد صلى الله وسلم عليه وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم واقتفى أثرهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد:فيا عباد الله: أواصل فأقول: الخصلة الثالثة من خصال المنافق أنه: ? إذا عاهد غدر? فهو ينكث العهود التي بينه وبين الله، والعهود التي بينه وبين الخلق، فلا يفي بالعهد الـذي أمر الله بالوفاء به وقد قال تعالى: وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ •وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسئولا وقال: وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم. والغدر بالعهود محرم في ديننا أيها المسلمون حتى ولو كانت المعاهدة مع الكفار فقد أمر الله بالوفاء بعهودهم إذا قاموا عليها ولم ينقصوا منها شيئًا، فما بالنا بالعهود مع المسلمين. كما أن ذلك يشمل جميع العقود الجارية بين المسلمين في المبايعات والإجارات وجميع المعاملات، ففي الصحيح عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ?َ ?يَقُولُ لِكُلِّ غَادِرٍ لِوَاءٌ يُنْصَبُ بِغَدْرَتِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ? ألا فليكن لنا هذا الحديث رادعا أيها الإخوة المؤمنون، ولنرجع الحقوق إلى أهلها ولنحذر حبائل الشيطان فإنه ينصبها، وإنه لنا لعدو مبين. و الخصلة الرابعة من خصال المنافق أحبتي في الله أنه: إذا خـاصم فجر فـلا يتورعُ عن أموال الخلق وحقوقهم فيخاصمُ بالباطل ليستولي على حق غيره ويضللُ الحَكَم بشهادة الزور، والأيمان الكاذبة، والوثائق المصطنعة، وإن كـان ذا قدرة عند الخصومة فإنه ينتصر للباطل، ويخيِّلُ للسامع أنه على حق، ويخرجُ الحق في صورة الباطل وهذا من أقبح المحرمات وأخبث خصال النفاق أعاذنا الله جميعا. عباد الله: إن من تجمعت فيه هذه الصفات القبيحـة والخصال الذميمة: الكـذبُ في الحديث، والخيانةُ في الأمانات، والغدرُ في العهود، والفجورُ في الخصومـات. لم يَـبْقَ معه من الإيمان شيء وصار منافقًا خالصًا والله المستعان. فهي بمنزلة الأمراض الخطيرة الـتي متى تجمعت في جسم أفسدته وقضت عليه ومن كـانت فيه خصلة واحـدة منها فقد اتصف بصفة من صفات المنافقين واجتمع فيه إيمان ونفـاق فإن استمرت فيه هذه الخصلة الذميمة واستمرأها فهي حَرِيَّةٌ بأن تقضي على ما معـه من الإيمان، إذ أنها بمنزلة الداء الخبيث الذي يَحِلُّ بالجسم. فـإن لم يسْعَ المرء في علاجه وإزالته قضى على الجسم، وإن تاب إلى الله ونبذ هذه الخصلة الذميمة واتصف بضدهامن صفات الإيمان برئ من النفاق وتكامل إيمانه وهذا شأن المسلم الصادق الذي يخشى الله و اليوم الآخر.??عباد الله:إن هذا الحديث النبوي العظيم فيه الحث على التوبة من النفـاق و صفات المنافقين، و فيه الحض على الاتصاف بصفات المؤمنـين الصـادقين. لأنه يجب على المؤمن أن يتطابق ظاهره مـع باطنه في الإخلاص، والصدق، في الأقوال، والأفعـال، في جميـع الأحوال، وجميع المواقف. فيكون قدوة حسنة ومثالاً صادقـا للمؤمن الـذي يعتز بإيمانه ويحافظ على دينه فيصدق في حديثه، ويرعى أمانته، ويفي بعهده ووعده، ويعدل في خصومته. عباد الله: إن النفاق الأكبر إنما يوجد في حال قوه المسلمين يتقمصه أناس يريدون أن يعيشوا مع المسلمين فيأمنوا على دمائهم وأموالهم، فيظهرون الإسلام مع بقائهم على الكفر باطنا ويتربصون بـالمؤمنين الدوائر ويعملون ضدهم في خفاء، وهذا النوع من النفاق لا يقع من مسلم. أما النفاق الأصغر فإنه مستمر في كل وقت يقع من بعض المسلمين الذين ضعف إيمانهم وهو الذي كان الصحابة يخافونه على أنفسهم، كان عمر بن الخطاب يسأل حذيفة بنَ اليمان عن نفسه هل عده الرسول من المنافقين؟ قال البخاري في صحيحه: قال ابن أبي مليكة: أدركت ثلاثين من أصحاب النبي ? كلهم يخاف النفاق على نفسه. ويذكر عن الحسن أنه قال في النفاق: ما خافه إلا مؤمن ولا أمنه إلا منافق. وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ التَّيْمِيُّ مَا عَرَضْتُ قَوْلِي عَلَى عَمَلِي إِلَّا خَشِيتُ أَنْ أَكُونَ مُكَذَّبًا. عباد الله: هكذا كان السلف يخافون النفاق الأصغر علـى أنفسهم لأنه وسيلة مؤدية إلى النفاق الأكبر كما أن المعاصيَ بريدُ الكفر، وليخش من أصر على خصال هذه النفاق أن يُسلَب منه الإيمان فيصيرَ منافقًا خالصًا.. فلنتق الله إخوة الإيمان في جميع أحوالنا، ولنزم الصدق في جميع أقوالنا وتصرفاتنا: ? وَاتَّقُوا اللَّهَ الذِي تَسَّآءَلُونَ بِهِ وَالاَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا.أعوذ بالله من الشيطان الرجيم : ( لَيْسَ الْبِرُّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنِ الْبِرُّ مَنَ ـ امَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الاَخِرِ وَالْمَلآَئِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيئِينَ وَءَاتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّآئِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلاَةَ وَءَاتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمُ إِذَا عَاهَدُواْ وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَآءِ وَالضَّرَّآءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُوْلَئِكَ الذِينَ صَدَقُواْ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ )، أخي الحبيب أيها المؤمن الكريم . لقد حرص الإسلام أشد الحرص على تأليف قلوب أتباعه بحيث تشيع بينهم المحبة وترفرف عليهم رايات الألفة والمودة، وتزول من بينهم العداوة، والبغضاء، والغل، والحسد، والتقاطع. ولهذا امتن الله على المؤمنين بهذه النعمة العظيمة فقال: (وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً) [آل عمران:103].ولنتصالح مع الله ربنا، ولنراجع أنفسنا، ولنعلنها توبة إليه وأوبة. علّ اللهَ ينظر إلينا بعين الرحمة فيرحمنا، فإننا كثيرا ما جأرنا إليه وتضرعنا أن يقضي حوائجنا، ويكشف همومنا وغمومنا، ويفرج كروبنا. بل وغير بعيد استسقيناه فلم نر غيثا ولا سحابا وما ذلك إلا بسبب ذنوبنا وأوزارنا وإني لأخشى أن ينطبق علينا حديث رسول الله ? أو على الأقل جزء منه: فعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ? قَالَ: أَقْبَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ? فَقَالَ: ? يَا مَعْشَرَ الْمُهَاجِرِينَ خَمْسٌ إِذَا ابْتُلِيتُمْ بِهِنَّ وَأَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ تُدْرِكُوهُنَّ لَمْ تَظْهَرْ الْفَاحِشَةُ فِي قَوْمٍ قَطُّ حَتَّى يُعْلِنُوا بِهَا إِلَّا فَشَا فِيهِمْ الطَّاعُونُ وَالْأَوْجَاعُ الَّتِي لَمْ تَكُنْ مَضَتْ فِي أَسْلَافِهِمْ الَّذِينَ مَضَوْا وَلَمْ يَنْقُصُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ إِلَّا أُخِذُوا بِالسِّنِينَ وَشِدَّةِ الْمَؤُونَةِ وَجَوْرِ السُّلْطَانِ عَلَيْهِمْ وَلَمْ يَمْنَعُوا زَكَاةَ أَمْوَالِهِمْ إِلَّا مُنِعُوا الْقَطْرَ مِنْ السَّمَاءِ وَلَوْلَا الْبَهَائِمُ لَمْ يُمْطَرُوا وَلَمْ يَنْقُضُوا عَهْدَ اللَّهِ وَعَهْدَ رَسُولِهِ إِلَّا سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا مِنْ غَيْرِهِمْ فَأَخَذُوا بَعْضَ مَا فِي أَيْدِيهِمْ وَمَا لَمْ تَحْكُمْ أَئِمَّتُهُمْ بِكِتَابِ اللَّهِ وَيَتَخَيَّرُوا مِمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَّا جَعَلَ اللَّهُ بَأْسَهُمْ بَيْنَهُمْ ?فيا أيها المؤمنون لنسقط أطراف هذا الحديث على حياتنا ولنعرض أنفسنا عليه، ولنر أي صفة من الصفات الخمس تنطبق علينا، فكانت السبب في ما نحن فيه من الذلة والهوان والمشاكل ثم بعد ذلك نتخذ موقفا ونقرر قرارا فإن الله إذا رأى منَّا الصدق أغاثنا برحماته.هذا ولنرفع أكف الضراعة إلى الله قائلين : اللهم يا الله يا كريم يا رحمن يا رحيم يا سميع يا قريب يا مجيب يا من بيده ملكوت كل شيء وإليه يرجع الأمر كله يا رحمن الدنيا والآخرة ورحيمهما نسألك اللهم أن تغفر لنا ذنوبنا وتكفر عنا سيئاتنا وتتقبل جميع أعمالنا وأعمال المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها . اللهم إنا نسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى. اللهم آت نفوسنا تقواها وزكها أنت خير من زكاها أنت وليها ومولاها. اللهم اجعل هذا البلد سخاء رخاء يعيش في هناء وطمأنينة واستقرار ويسعى جاهدا لنصرة لدينك وعبادك المؤمنين يا أرحم الراحمين اللهم رحماك بالمستضعفين رحماك بالمحتلين رحماك بالمساجين المظلومين رحماك بالمرضى المصابين خفف وطأتهم وفرج همهم واكشف غمهم اللهم أبرم لهذه الأمة يوم رشد يعز فيه طاعتك ويذل فيه أهل معصيتك اللهم ارفع راية الإسلام خفاقة حيثما بلغ الليل والنهار اللهم مكن لدينك في الأرض واجعلنا سببا للتمكين واغفر اللهم لموتانا وارحمهم يا أرحم الراحمين، اللهم يا مغيث أغثنا يا مغيث أغثنا يا مغيث أغثنا ولا تجعلنا من القانطين. آمين آمين آمين والحمد لله رب العالمين.