مظاهر إجتماعية مخالفة الشرع

إن الحمد لله نحمده و نستغفره و نعوذ بالله من شرور أنفسنا و سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل الله فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له و أشهد لأن محمدا عبده ورسوله.يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتنّ إلا وأنتم مسلمون.ياأيها النّاس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا و نساء واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا.يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما.أما بعد: فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.
إخوة الإيمان: قال الله تعالى على لسان موسى عليه السلام مخاطبا بني إسرائيل ( قال أتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير ) 61 البقرة . إخوة الإيمان: إنّ الإسلام يدعونا إلى الآداب السامية ، والأخلاق الفاضلة ، ويحثنا على كلّ فضيلة وينهانا عن كل رذيلة ، ويعتني بكل ما يحفظ للإنسان وللمجتمع طهره وعفافه وعزّه وكرامته ، إلا أنّ كثيرا من المظاهر الاجتماعية عند المسلمين ، قد خالفت الشرع واستبدلوا الذي هو أدنى بالذي هو خير. و واجب التناصح يملي علينا التنبيه إلى بعض هذه المخالفات لتجنبها أو على الأقل للحدّ من انتشارها .    قال أبو بكر رضي الله عنه بعد أن حمد الله وأثنى عليه يا أيها الناس إنكم تقرءون هذه الآية وتضعونها على غير مواضعها: "عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ" المائدة: 105، وإنا سمعنا النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "إن الناس إذا رأوا الظالم فلم يأخذوا على يديه أوشك أن يعمهم الله بعقاب"، وقال عمرو عن هشيم وإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "ما من قوم يعمل فيهم بالمعاصي ثم يقدرون على أن يغيروا ثم لايغيروا إلا يوشك أن يعمهم الله منه بعقاب"(2). رواه أبو داود
من هذه المخالفات - وهي كثيرة – وإن كانت تظهر عند البعض ليست بذي بال، و ذلك  لإلفها، والإلف يبلد الحس كما يقال، و لاستسهال أمرها، وتحسبونه هينا وهو عند الله عظيم . من هذه المخالفات :
1 - التشبه بالكفار في حلاقة الرأس وغيرها عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، " أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنِ الْقَزَعِ ". مُتَّفَقٌ عَلَيهِ ، وقد سئل نَافِعٍ عن الْقَزَع ؟ فقَالَ : يُحْلَقُ بَعْض رَأْسِ الصَّبِيِّ ، وَيُتْرَكُ الْبَعْضُ . وَأَصْلُ الْقَزَعِ : قَطْعُ السَّحَابِ الْمُتَفَرِّقَةِ . وعَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (رَأَى صَبِيًّا قَدْ حُلِقَ بَعْضُ شَعَرِهِ وَتُرِكَ بَعْضُهُ ، فَنَهَى عَنْ ذَلِكَ ، وَقَالَ : ( احْلِقُوا كُلَّهُ أَوْ اتْرُكُوا كُلَّهُ ) رواه أحمد.
والنهي في الأحاديث الواردة عن القزع ، محمول على الكراهة لا التحريم ، إلاّ إذا فعله صاحبه على وجه التشبه بالكفار أو الفسّاق ، ففي هذه الحال يخشى أن يكون محرماً لا مكروهاً . فالنبي صلى الله عليه وسلم يقول:( من تشبه بقوم فهو منهم ). ويكفي لهذا التشبه بالكفار سوءا أنّ له  آثارا وخيمة على عقيدة المسلم وسلوكه وأخلاقه وعاداته وهويته , فاربأ بنفسك أيها الشاب المسلم أن تذلّها بعد أن أعزها الله بهذا الدّين العظيم" أتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير" إنّ هذا لعمري هي الحماقة بعينها.     
2- من الأمور التي تخدش في المروؤة وتدل على قلة الحياء أو انعدامه وعلى عدم التورع قيام بعض الشباب في شدّة الحر- ونار جهنّم أشد حرا- قيامهم بالكشف عن جزء من أفخاذهم في الطرقات أمام عموم المارة من رجال و نساء و بنات ، و رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (غط فخذك فإن الفخذ عورة) ، ألا يعتبرون أنّ أولائك الرجال بمثابة آبائهم، وتلك  النسوة بمثابة أمهاتهم، وتلك البنات بمثابة أخواتهم ، أم أنّهم قد ألفوا أن يظهروا أمام آبائهم وأمهاتهم وأخواتهم داخل منازلهم على هذه الحالة ، إن كان الأمر كذلك فكبّر على هذه البيوت أربعا ...
3- التساهل في أمر التستر و مراعاة الحشمة بالنسبة للنساء و الفتيات و البنات
- أما النساء والفتيات ففي عدم احترام بعضهن للآداب التي أقرتها الشريعة الإسلامية صيانة لكرامتهن وحفاظا عليهن من الامتهان والتعرض للأذى من ذوي القلوب المريضة ، وما أكثرهم في هذا الزمن . من ذلك:
أ) التعطر والتطيب عند خروجهن من بيوتهن، فقد نهين عن ذلك ولو كن ذاهبات إلى المساجد ، والأحاديث في الموضوع كثيرة، منها :عن زينب الثقفية أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:" إذا خرجت إحداكن إلى المسجد فلا تقربنّ طيبا ". أخرجه النسائي. وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أيّما امرأة أصابت بخورا فلا تشهد معنا العشاء الآخرة". رواه مسلم. وعن أبي موسى الأشعري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" أيّما امرأة استعطرت فمرت على قوم ليجدوا من ريحها فهي زانية." أخرجه النسائي.
ب) رفع أصواتهن بالكلام كما لو كن لوحدهنّ، وهذا ما يمكن ملاحظته على الطالبات أثناء خروجهن من المدارس و المعاهد و الثانويات، وقد يتجاوز الأمر إلى الضحك والقهقهة ، وكذا أخذهن لعرض الطريق وقد نهين عن ذلك حتى لا يزاحمن الرجال، فعن أبي هريرة قال:قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ليس للنساء وسط الطريق"
ج) اللباس الضيق الذي يصف مفاتن المرأة لا يجوز شرعاً عند المحارم ولا عند النساء. وقد قال - صلى الله عليه وسلم- فيهن : "صنفان من أهل النار لم أرهما، قوم معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس ، ونساء كاسيات عاريات مميلات مائلات ، رؤوسهن كأسنمة البخت المائلة ، لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها ، وإن ريحها لتوجد من مسيرة كذا وكذا ". رواه أحمد ومسلم في الصحيح .
وقد انتشر عند النساء ظاهرة اللباس الذي يكون أسفله ضيقاً لا تكاد المرأة تمشي فيه، ومما يزيد الأمر فتنة وضع فتحات في جانبيه تنكشف منها ساقيها،خاصة في الأفراح - ونحن على مشارف موسم الأعراس - حيث يقع التعالي و التفنن في تقليد الموضة   بدعوى التحضر والتمدن و العصرنة ، و لو كان ذلك على حساب تعاليم دينها ، ضاربة عرض الحائط كلام ربها و الوعيد الشديد الذي يلاحقها في هذا الجانب .   
 كما تفشت أنواع من الحجاب إن جاز أن يطلق عليها هذه التسمية فهي أقرب إلى التبرج والزينة والفتنة منها إلى الحجاب. و ظاهرة تعمد إظهار جزء من السروال من تحت الحائك، خاصة عند الفتيات.فاتقين الله في أنفسكن و في من يفتتن بسببكن. 
 هـ)ضرب الأرض بالكعب العالي أو غيره ، بربكم أيها الإخوة المؤمنون ما تفسيركم في التي تقوم بمثل هذا التصرف ،ما هو هدفها من وراء ذلك، مع أنّ الآية القرآنية صريحة في النهي ؛ يقول الله تعالى : ( وَلا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ ) يقول الحافظ ابن كثير: " كانت المرأة في الجاهلية إذا كانت تمشي في الطريق وفي رجلها خلخال صامت - لا يسمع صوته - ضربت برجلها الأرض ، فيعلم الرجال طنينه ، فنهى الله المؤمنات عن مثل ذلك ، وكذلك إذا كان شيء من زينتها مستورًا ، فتحركت بحركة لتُظهر ما هو خفي ، دخل في هذا النهي ؛ لقوله تعالى : ( وَلا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ )" أليس في ضرب المرأة للأرض برجلها وإحداث صوت يسمع من بعيد تحدّ صارخ لنهي الله تعالى، ما ذا ينتظر من مثل هذه المرأة ؟ أيمكن أن يعوّل عليها في تربية الناشئة ؟ ألا تخشى على نفسها أن تكون ممن سنّ سنّة سيّئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة . 
نسأل الله العلي الكريم أن يهدينا و يهدي نساءنا وشبابنا و شاباتنا إلى سواء السبيل  و يوفقنا للخير و الصلاح ، وأن يجعل بيننا وبين المحرامات برزخاً وحجراً محجوراً ، وأستغفر الله العظيم لي ولكم فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

 

 

الخطبة الثانية:

 إنّ الحمد لله نحمده  ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا ،من يهد الله فلا مضلّّّّ له ومن يضلل فلا هادي له  وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله ، أدَّى الأمانة، وبلَّغ الرسالة، ونصح الأمة، ، وجاهد في الله حق جهاده حتى أتاه اليقين  فاللهم صلِّ وسلم وبارك عليه، وعلى آله وأصحابه ، وعلى كل من اهتدى بهديه، واستن بسنته، واقتفى أثره إلى يوم الدين. أما بعد:
إخوة الإيمان : ما تقدم في التساهل في أمر التستر و مراعاة الحشمة كان النسبة للنساء و الفتيات ، أمّا بالنسبة للبنات الصغيرات فقد بدأ التساهل في لباسهن ،ولم يعد ساترا كما كان من ذي قبلن فصرن يظهرن   بملابس قصيرة، قد تصل إلى حدّ الركبة، وقد تكون إحداهن مقاربة للبلوغ ، فإلى أين نحن ذاهبون أيها الأولياء؟ فكم  من جرائم تطالعنا  بها الصحف في هذا المجال أم نحن في منأى عن هذه الفتن ، فلنتق الله في فلذات أكبادنا ،فعلينا أن نربيهم  ذكوراً وإناثاً  وننشئهم منذ الصغر على الستر والحشمة حتى يتعودوا على ذلك فنحن مسؤولون على ذلك أمام الله تعالى القائل " يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ" و الرسول (ص) يحملنا المسؤولية في الحديث الذي يرويه عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ " كُلُّكُمْ رَاعٍ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ فَالْإِمَامُ رَاعٍ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ وَالرَّجُلُ فِي أَهْلِهِ رَاعٍ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ وَالْمَرْأَةُ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا رَاعِيَةٌ وَهِيَ مَسْئُولَةٌ عَنْ رَعِيَّتِهَا وَالْخَادِمُ فِي مَالِ سَيِّدِهِ رَاعٍ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ"
إخوة الإيمان: إنّ ما ذكرت من  هذه المظاهر الاجتماعية المخالفة للشرع هو غيض من فيض ، و القائمة طويلة ، و اللبيب لا تخفى عليه ، فعلينا بالتناصح و التواصي بالحق ليرضى عنا الحقّ .وفقنا الله لما فيه خيرنا و صلاحنا في الدنيا و الآخرة. 
اللهم اهدنا فيمن هديت، وعافنا فيمن عافيت، وتولنا فيمن توليت، وبارك لنا فيما أعطيت، واصرف عنا شر ما قضيت، فإنك تقضي بالحق ولا يقضى عليك، إنه لا يذل من واليت، ولا يعز من عاديت، تباركت ربنا وتعاليت، ولك الحمد على ما قضيت، اللهم أصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا، وأصلح لنا دنيانا التي فيها معاشنا، وأصلح لنا آخرتنا التي إليها مردنا، واجعل الحياة زاداً لنا من كل خير، واجعل الموت راحة لنا من كل شر، مولانا رب العالمين، اللهم اكفنا بحلالك عن حرامك، وبطاعتك عن معصيتك، وبفضلك عمن سواك. "إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًاّ" فاللّهمّ صلِّ وسلِّم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وسلم. و آخر دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمين.

أكتب تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *