التوبة

        إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.فإن أصدق الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد(ص) وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة في النار.أيها الإخوة المؤمنون:  لا شك أن واحد منا يعترف ويقر بآلاء الله ونعمه عليه. كيف لا وهو الذي خلقنا وأوجدنا وأمدنا بكل النعم وأسبغها علينا ظاهرة وباطنه. وآتاكم من كل ما سألتموه. وإن تعدوا نعمة الله تحصوها.إنعام وفضل وتكريم لهذا الإنسان يحيط به من كل جانب. ولكن من جهة أخرى يأبى الإنسان إلا  الجحود والعصيان والتمرد على الله.قتل الإنسان ما أكفره من أي شيء خلقه من نطفة خلقه فقدره ثم السبيل يسره ثم أماته فأقبره ثم إذا شاء أنشره كلا لما يقض ما أمره. لما يقض الإنسان ما أمره به خالقه. تفريط في جنب الله. محاذاة ومشاققة لله ورسوله، إتباع الهوى والشيطان وانتكاس عن الهدى ودعوة الرحمن. أأمن الإنسان غضب الجبار بهذا العصيان أفأمنوا مكر الله فلا يا من مكر الله إلا القوم الخاسرون. أم لم يسمع الناس قوله تعالى:  قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم أو من تحت أرجلكم أو يلبسكم شيعا ويذيق بعضكم بأس بعض أنظر كيف نصرف الآيات لعلهم يفقهون.أيها الناس، كم هي الأزمات والنكبات التي نعيشها أو نراها من حوالينا. كم هي المصائب والشدائد والفتن على مستوى الأفراد والجماعات. كل ذلك بما كسبت أيدي الناس. وما أصابكم من مصيبة فيما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير.فما المخرج يا ترى؟ وكيف النجاة ؟ ألا لنعلم أنه لا ملجأ من الله إلا إليه. فالنجاة في الاستغفار والتوبة والرجوع إلى الله  لا غير. وإلا فإن للمعصية شؤما ووبالا سريعا على صاحبها في الدنيا قبل الآخرة.فيا من غره الشيطان واتبعه وعصى خالقه. ويا من يعق والديه ويقطع أرحامه، ويا من يتعامل بالربا. ويا من يتهاون بالصلاة ويا من يأكل أموال الناس بغير حق. ويا من يمارس الزنا ويا من يتعدى على الحرمات ويا من يظلم الناس يا لغيبة والبهتان وشهادة الزور ويا من يستسهل الكذب ويا من يشرب الخمر أو الدخان ويا من يكسب الحرام ويا من يخاصم بالفجور ويقتطع حق أخيه اعلم أن هذه كلها وغيرها كبائر توجب غضب الجبار ونقمته وتخلدك في النار. ومن يعص الله ورسوله فإن له نار جهنم خالدين فيها أبداً.فيا ويلك ثم يا ويحك إن لقبت ربك وهو عليك غضبان فسارع أخي إلى التوبة ما دام العمر فسحة فإن الموت يترصد كل واحد منا فلا تضيع الفرصة فلعله لم يبق منها الكثير والرسول (ص) يقول:  إن الله عز وجل يقبل توبة عبده ما لم يغرغر – أي ما لم ير أمارات الموت.ويقول الله عز وجل وليست التوبة للذين يعملون السيئة حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت الآن ولأن الذين يموتون وهم كفار أولئك اعتدنا لهم عذابا أليما. إذن إياك يا أخي أن تتمادى على المعصية ويغرك التسويف. فكم من ناس أصبحوا فلم يمسوا -أو أمسوا يصبحوا أو جلسوا فلم يقوموا. أو خرجوا كعادتهم ديارهم فلم يعودوا. فثب إلى رشدك يا أيها العاصي المتمادي وتدارك نفسك قبل فوات الأوان واجعل نصب عينيك دائما:  قل إني أخاف أن عصيت ربي يوم عظيم.هذا و إن لنا في أنبياء الله ورسوله ..فهذا آدم عليه السلام لما أكل هو وحواء من الشجرة شعرا بالندم والحسرة قالا ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين. وذاك نوح أخطأ طلب النجاة لابنه الكافر وترحمني أكن من الخاسرين. وذاك يونس أغضبه قومه فتركهم دون إذن ربه فأوقعه الله في بطن الحوت فاستشعر الندم والحسرة فنادي في الظلمات أن لا إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين. وذاك محمد(ص) يقول:  والله إني لأستغفر الله وأتوب إليه في اليوم أكثر من سبعين مرة.أيها الإخوة  هؤلاء هم قدوتنا وأسوتنا ماذا اقترفوا وماذا فعلوا مقارنة بما نجترح من آثام وفواحش وجرائم فهل من معتبر؟الحمد لله غافر الذنب وقابل التوب شديد العقاب ذي الطول لا إله إلا هو إليه المصير.ثم نصلي ونسلم على المبعوث رحمة للعالمين الذي أمر بالاستغفار في كل حين.أيها المؤمنون:  ليست التوبة هي قولك أستغفر الله وتكرارها على لسانك والقلب غافل ساهي. إنما التوبة الحقيقية لها شروط يجب أن نعلمها. أولها:  الإقلاع عن المعصية وتركها فورا فلا يعقل أبدا أن يتوب الإنسان عن معصية وهو يأتيها. ثانيا:  الندم على اقتراف هذه المعصية والتحسر على ذلك وعقد العزم على أن لا يعود إليها أبدا. ثالثا:  رد المظالم إلى أصحابها ومحا للتهم فإن الله لا يغفر ذنبا تعلق به حق من حقوق العباد حتى يأخذ المظلوم حقه أو يصفح. وفي هذا يقول النبي (ص):  من كان عنده مظلمة لأخيه من عرضه أو شيء فليتحلله منه اليوم قبل أن لا يكون دينار ولا درهم، إن كان له عمل صالح أخذ منه بقدر مظلمته وإن لم يكن له حسنات أخذ من سيئات صاحبه فحمل عليه.وفي رواية:  فإن فنيت حسناته قبل أن يقضي ما عليه أخذ من خطاياهم فطرحت عليه طرح في النار.    إذن فرد المظالم إلى أصحابها ومحا للتهم في الدنيا أحسن لك يا أخي لتكون من الناجين.رابعا:  أداء الكفارات أو القضاء إن لزم شيء من ذلك.  وأخيرا:  الإكثار من الحسنات إن الحسنات يذهبن السيئات وأتبع السيئة الحسنة تمحها. وليكن رجاؤك في الله قويا مع الابتهال إليه والاستعانة به على نفسك وهواك.هذا وإنه بعد ترك المعصية والتوبة منها قد يغلب الشيطان الإنسان أحيانا فيعود إليها ويقترفها مرة أخرى فليتب إلى الله توبة نصوحا وليعد الكرة من جديد وليعلم الإنسان أن ربه يحب التوابين ويفرح بالأوابين وهو القائل:  " قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم ". فمن لك أيها العاصي غير الله تعالى؟ هل تفلت من قبضته وعقابه؟ لا أبدًا. إن الله يملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته. فالتوبة التوبة إخواني ومن منا المعصوم من الذنوب والمعاصي؟ وربنا ينادي:   "يا عبادي إنكم تخطئون بالليل والنهار وأنا أغفر الذنوب جميعا فاستغفروني أغفر لكم ".ثم لنعلم أن التوبة والاستغفار استدرار لنعم الله واستنزال لفيض بركاته علينا. فقلت استغفروا ربكم إنه كان غفارا يرسل السماء عليكم مدرارا ويمددكم بأموال وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهارا. ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض، أيها  الإخوة المؤمنون، أليس كل واحد منا محتاجا إلى أن يلطف الله به وبمن عليه؟ ألسنا محتاجين إلى الله ليصلحنا ويصلح أهالينا وأولادنا؟ ألسنا محتاجين إلى الله ليرفع عنا هذه الغمة وهذه المصائب التي تحل بنا؟ ألسنا محتاجين إلى الله ليبارك لنا في أفواتنا وأرزاقنا وأموالنا؟ ألسنا محتاجين؟ ألسنا محتاجين؟ ألسنا محتاجين؟ قائمة لا تنتهي. ولكن الله قال:  إن الله لا يغير ما يقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم. وقال:  " أفلا يرون أنهم يقتنون في كل عام مرة أو مرتين ثم لا يتوبون ولا يذكرون ".وقال:  " وتوبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون ". اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عنا. أقول هذا واستغفر الله لي ولكم والحمد لله رب العالمين.   

أكتب تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *